المقدمة:
إن إهتمام البشرية بالبحث منذ عصور خلت أثمر تراكما في شتى المجالات بين العلم والفلسفة بصورة متكاملة، إلا أن التطور الهائل في العلوم الحديثة و المعاصرة خاصة التقنية منها أفرز جدلا بين الفلسفة حول دور الفلسفة بعد هذا التطور الذي استقطب حاجة الناس، فالنزعة الوضعية تقر بزوال أهمية ودور الفلسفة في ظل هذا الوضع بمقابل النزعة العقلانية التي تنتقد ذلك وتؤكد صمود مكانة الفلسفة واستمرار ضرورتها رغم ذللك.
هل العلوم العصرية قضت على مكانة ودور الفلسفة في مجال البحث المعرفي؟ أم أن الفلسفة لاتزال قائمة بدورها إلى حد اليوم؟
العرض:
يذهب العديد من الفلاسفة في العصر الحديث والمعاصر ممن يمثلون النزعة الوضعية بزعامة الفرنسي أوجست كونت إلى الإقرار بأن البحث الفلسفي لم يعد ذو أهمية ومكانة كما هو في سابق عهده وهذا في ظل تطور العلوم بشكل عام وخاص بشكل لافت للأنظار. وما يقيم الحجة على ذلك هو إنفصال العلوم عن مجال الفلسفة واستقلاليتها منهجا وموضعا حيث يقول غو بل:" لقد عملت الفلسفة على تكوين سائل العلوم فغذتها في حجرها حتى تكاملت وتحررت، فليست هي الأثر الباقي منها" فالفلسفة باعتبارها بحثا ميتافيزيقيا لم تتمكن من بلوغ ماحققه العلم فلا تزال إلى حد اليوم تتخبط بين التوجهات و المذاهب الفلسفية: العقلاني، الواقعي، الإجتماعي... فنتائجها ليست إلا نظريات مجردة بعيدة عن واقع الحياة الإنسانية، أما العلم قد تمكن من تطوير مختلف مجالات الحياة. فالطب استطاع القضاء على الأمراض الفتاكة وعلم الفيزياء والميكانيك مكن الإنسان من طي المسافات ... كما استطاع كذلك التحكم في الظواهر الطبيعية إذ يقول "فريد يربك نيتشه":" إن فيزياءنا أداة للسيطرة على العالم وليست تفسيرا له"
إن هذا الطرح سليم من وجهة عرضه لنتائج العلم التي قد تطورت على حساب الفلسفة هذا واقع لايمكن إنكاره إلا إن إقرار أنصاره باندثار أهميته وقيمة الفلسفة رأي غير مقبول ، لأن تطور العلم لاينفي أهمية الفلسفة فمجال كل منهما مختلف تماما. كما أن الإختلاف في التوجهات واقع يعاني منه العلم كذلك. فهل هذا يعني تخلف العلم؟ مثال( نيوتن# أينشتاين )
إن الفلسفة كانت ولاتزال مجال بحث ذو أهمية وضرورة بالغة في الحياة الإنسانية بشكل عام والعلمية بشكل خاص ، فهي المنتج و المسير الأول للعلوم . ويتبنى هذا الموقف فلاسفة الإتجاه العقلاني من أبرزهم أبو الفلسفة الحديثة " روني ديكارت" ، وما يقيم الحجة على هذا الرأي هو أن العلم رغم تطوره ليس بمقدوره البحث في جميع المشكلات فهناك العديد منها من تخصص الفلسفة مثل : مشكلا اللغة ،الزمن ، الذاكرة .... فإن كان العلم يهتم بالقضايا الكلية التي تؤرق البشرية في كل زمان ومكان ، حيث يعرّفها الحكيم اليوناني " أرسطو" بقوله:< هي البحث في الوجود مما هو موجود > فقد استطاعت الفلسفة نقل البشرية من الحياة البداوية إلى التحضر والمدنية على خلاف العلم الذي قد إهتم بمنافع التحضر فالفلسفة إذ تسعى إلى المعرفة بذاتها. فكل الأقوام السابقة لم تستطع بلوغ الحضارة وبناء علوها إلا بالفلسفة مثال ذللك:" اليونان، مصر، الهند، أروبا..." حيث يصرح "روني ديكارت" قائلا:" إن حضارة أي أمة إنما تقاس بقدر أناسها على التفلسف "
إن واقع الفلسفة بالأمس واليوم وفضلها على الحياة البشرية لايمكن إنكاره فهي لاتزال على حد اليوم تساير قضايا الحياة الإنسانية خصوصا ، إلا أنها رغم ذلك لم تستطع استقطاب اهتمام الإنسان أمام واقع الحياة المادية ،كما أن أسلوب البحث فيها وطبيعة النتائج مجردة يصعب على الإنسان استعابها فالواقع يؤكد نفور الكثير منها.
يظهر من خلال هذا العرض صراع فكري بين أبرز التوجهات الفلسفية و العلمية، إلا أن هذا لا يجعلنا نغفل عن حقيقة الأمر ،فالفلسفة والعلم رغم تقدم أحدهما عن الآخر أو تخلفه فهما مجالين ضروريين لايمكن للإنسان الإستغناء عنهما بدليل أن الإنسان مهما بلغ به الأمر من العلم المادي إلا أنه بحاجة إلى البحث و التساؤل حول مشكلاته المعنوية حيث قيل في هذا الصدد :" يولد العلم في الفجر وتولد الفلسفة في المساء"
الخاتمة:
من منطلق الحكمة الفلسفية ينبغي على الإنسان أن لا ينبهر بنتائج العلم ،وأن لا ينظر للفلسفة نظرة عجز وقصور بل عليه أن يعطي لكل مجال قدره وأهميته حيث أن الواقع يؤكد أن تطور العلوم يساهم في ازدهار الفلسفة والعكس صحيح كذللك. فرغم أن لكل منهما خصائص تميزه إلا أن هذا لا ينفي الصلة بينهما وبين الحياة الإنسانية حيث يقول الفرنسي " لويس ألتو سير" :" لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لابد لها من وجود العلوم"
إن هذا الطرح سليم من وجهة عرضه لنتائج العلم التي قد تطورت على حساب الفلسفة هذا واقع لايمكن إنكاره إلا إن إقرار أنصاره باندثار أهميته وقيمة الفلسفة رأي غير مقبول ، لأن تطور العلم لاينفي أهمية الفلسفة فمجال كل منهما مختلف تماما. كما أن الإختلاف في التوجهات واقع يعاني منه العلم كذلك. فهل هذا يعني تخلف العلم؟ مثال( نيوتن# أينشتاين )
إن الفلسفة كانت ولاتزال مجال بحث ذو أهمية وضرورة بالغة في الحياة الإنسانية بشكل عام والعلمية بشكل خاص ، فهي المنتج و المسير الأول للعلوم . ويتبنى هذا الموقف فلاسفة الإتجاه العقلاني من أبرزهم أبو الفلسفة الحديثة " روني ديكارت" ، وما يقيم الحجة على هذا الرأي هو أن العلم رغم تطوره ليس بمقدوره البحث في جميع المشكلات فهناك العديد منها من تخصص الفلسفة مثل : مشكلا اللغة ،الزمن ، الذاكرة .... فإن كان العلم يهتم بالقضايا الكلية التي تؤرق البشرية في كل زمان ومكان ، حيث يعرّفها الحكيم اليوناني " أرسطو" بقوله:< هي البحث في الوجود مما هو موجود > فقد استطاعت الفلسفة نقل البشرية من الحياة البداوية إلى التحضر والمدنية على خلاف العلم الذي قد إهتم بمنافع التحضر فالفلسفة إذ تسعى إلى المعرفة بذاتها. فكل الأقوام السابقة لم تستطع بلوغ الحضارة وبناء علوها إلا بالفلسفة مثال ذللك:" اليونان، مصر، الهند، أروبا..." حيث يصرح "روني ديكارت" قائلا:" إن حضارة أي أمة إنما تقاس بقدر أناسها على التفلسف "
إن واقع الفلسفة بالأمس واليوم وفضلها على الحياة البشرية لايمكن إنكاره فهي لاتزال على حد اليوم تساير قضايا الحياة الإنسانية خصوصا ، إلا أنها رغم ذلك لم تستطع استقطاب اهتمام الإنسان أمام واقع الحياة المادية ،كما أن أسلوب البحث فيها وطبيعة النتائج مجردة يصعب على الإنسان استعابها فالواقع يؤكد نفور الكثير منها.
يظهر من خلال هذا العرض صراع فكري بين أبرز التوجهات الفلسفية و العلمية، إلا أن هذا لا يجعلنا نغفل عن حقيقة الأمر ،فالفلسفة والعلم رغم تقدم أحدهما عن الآخر أو تخلفه فهما مجالين ضروريين لايمكن للإنسان الإستغناء عنهما بدليل أن الإنسان مهما بلغ به الأمر من العلم المادي إلا أنه بحاجة إلى البحث و التساؤل حول مشكلاته المعنوية حيث قيل في هذا الصدد :" يولد العلم في الفجر وتولد الفلسفة في المساء"
الخاتمة:
من منطلق الحكمة الفلسفية ينبغي على الإنسان أن لا ينبهر بنتائج العلم ،وأن لا ينظر للفلسفة نظرة عجز وقصور بل عليه أن يعطي لكل مجال قدره وأهميته حيث أن الواقع يؤكد أن تطور العلوم يساهم في ازدهار الفلسفة والعكس صحيح كذللك. فرغم أن لكل منهما خصائص تميزه إلا أن هذا لا ينفي الصلة بينهما وبين الحياة الإنسانية حيث يقول الفرنسي " لويس ألتو سير" :" لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لابد لها من وجود العلوم"




0 التعليقات:
إرسال تعليق