آخر التعليقات

الاثنين، 23 أبريل 2018

الهندسة الوراثية ( هندسة الجينات )

                               المقدمة :

لقد كرم الله تعالى عباده بنعمه العقل وفتح لهم ابواب البحث وامرهم بالنظر في ملكوته واكتشاف اسرار الكون لاجل ان يصل الانسان الى تعظيم خالقه وافراده بالعباده.
وقد تقدم العلم تقدما مذهلا في وقتنا الحاضر بحيث اصبح القرن الحادي والعشرون عصر تطبيقات الهندسه الوراثيه فانظم بذالك الى عصور سابقه عرفت بالتطور العلمي كعصر البخار وعصر الكهرباء ....الخ
على ان امتلاك هذا التكنولوجيا سيفتح آفاقا كبيرة في تربيه الكائنات واستخدامها .
فالهندسة الوراثيه مرتبطة بمجموعه من التجارب العلمية في مجال البيولوجيا وهي التحكم في الجينات والاستنساخ الحيوي وأعاده تركيب الحمض النووي المنقوص بالأوكسجين DNA الذي يحمل الصفات الوراثيه للإنسان (المادة الوراثيه).
تعريف الهندسة الوراثيه :
الهندسة الوراثيه مصطلح علمي حديث ، يستعمل للتعبير عن مدى تقدم التقنية العلمية المعاصرة حيث تقدمت الأبحاث بدرجه كبيرة منذو أواسط السبعينات حتى انتشر الحديث عن الثورة الهندسية إلا إنها مع ذالك تثير الكثير من المسائل الحساسة أخلاقيا واجتماعيا . فما هو علم الوراثة ؟
هو العلم الذي يهتم بدراسة كيفيه انتقال الصفات الوراثيه من جيل الى أخر ويعني بتفسير التشابه والتباين بين أفراد النوع الواحد في الكائنات الحية .
وتوجد للهندسة الوراثيه مجموعه من المفاهيم نذكر منها :
• هي القدرة على عزل جين من كائن حي ونقله الى كائن حي أخر، وبذالك يتم تخليق نباتات وحيوانات مهجنه جينيا تمتلك المميزات المرغوبة.
• هي القدرة على تكوين اتحادات وراثية جديدة ، وذالك بخلط جينات وراثية معروفه لخلايا معينه مع جزيئات وراثية وتمكينها من التكاثر وإظهار قدراتها الوراثيه في التحكم بوظائف خلايا ألمضيقه التي تلقح بها ، مثل هذه المواد الوراثيه المهجنة .
• هي تعديل وتحسين وتقنيه للكائنات الحية أو تطبيق المبادي العلمية الهندسية على صناعه مواد الوسائل الوسائط الحيوية كالكائنات الحية الدقيقة أو خلايا الحيوانية أو النباتية.
• هي باختصار حذف أو أضافه بعض الجينات المسؤله عن الصفات الوراثيه في خلايا شخص محل التطبيق .
الأسس التي تقوم عليها الهندسه الوراثيه :
ان الأسس التي تقوم عليها الهندسه الوراثيه هو المخزون الجيني الحامل للصفات الوراثيه للكائن عن طريق التحكم في مكانها ووظيفتها ونقلها من مكان الى أخر وقد أدى تنويع الجيني الى تمكين الانسان من اختيار نباتات ثم تحسين محاصيلها عن طريق انتفاع من التنوع الجيني وفي نهاية هذا القرن استخدمت تقنيات التهجين المخطط وأصبح التهجين أسلوبا لزيادة نمو المحاصيل والحيوانات .
الامشاج ونقل صفات الأبوين :
نحن نعلم ان حياه معظم الكائنات الحية تبدأ بخليه مخصبه واحده نتجت من اتحاد المشيح المذكر بالمشيج المؤنث في عمليه تسمى بالإخصاب ،ففي الانسان مثلا تتم عمليه الإخصاب بعد ان يلتقي حيوان منوي القادم من الأب ببويضة الأنثى وتتكون الخلية المخصبة الزيجوت التي تنمو وتكون فردا جديدا يشبه أبويه في كثير من الصفات.
أما في النبات فتتم عمليه الإخصاب بالتقاء حبه لقاح –المشيج المذكر – بالويضه – مشيج مؤنث في المبيض ويتكون الزيجوت الذي يتحول الى جنين في البذرة وعند زراعه البذور ينوا الجنين ويكون نباتا جديدا وبهذا نعلم ان صفات الأبوين تنتقل الى الأبناء بواسطة الامشاج .
منـــــــــــــــــــدل :
هو العالم جر يجور مندل راهب نمساوي . وهو الذي وضع أسس علم الوراثة ،حيث كان يزرع نباتات البازلاء في داره ولاحظ وجود اختلافات بين نباتات البازلاء وبعضها ، وافترض وجود سبب ما لهذا الاختلاف ولمعرفه هذا السبب ، أجرى مندل تجربه عمليه استغرقت 8سنوات زرع خلالها عده ألاف من نباتات البازلاء .
خطوات تجربه مندل :
• اختار مندل نباتات البازلاء طويلة الساق نقيه ، وأخرى قصيرة الساق وزرعها لعده أجيال .
• أجرى عمليه تلقيح خلطي صناعي بين النباتات الطويلة النقية والقصيرة الناتجة عن الخطوة الأولى .
حيث نقل حبوب اللقاح بواسطة فرشاه خاصة من النبات الطويلة الى القصيرة والعكس .
• جمع مندل البذور الناتجة عن التلقيح الخلطي الصناعي وزرعها فكانت جميع النباتات طويلة الساق ( لقد اختفت صفه القصر ) وسميت هذه النباتات بالجيل الأول .
• ترك مندل النباتات الجيل الأول تلقح نفسها ذاتيا وجمع البذور الناتجة وزرعها وأعطت نباتات طويلة الساق وأخرى قصيرة الساق بنسبة  وسميت هذه النباتات بالجيل الثاني (لاحظ ظهور صفة القصر) .
تفسير مندل نتائج تجاربه :
استنتج مندل من تجربته ما يلي :
1. تحتوي أجسام الكائنات الحية على تراكيب معينه تتحكم في صفاتها الوراثيه سماها مندل [العوامل الوراثيه ] واستخدم مندل الرموز للدلالة على هذه العوامل .
2. توجد العوامل الوراثيه على شكل [ أزواج ] ويمكن لأحد العاملين ان يلغي تأثير الأخر.
تفسير اختفاء صفه القصر في الجيل الأول لنباتات البازلاء وظهورها في الجيل الثاني كالتالي :
فــــــي الجيل الأول :
جميع النباتات احتوت على عامل صفه الطول وعامل صفه القصر معا والغة عامل صفه الطول تأثير عمل صفه القصر فكانت جميع النباتات طويلة الساق .
سمي مندل الصفه التي ظهرت في الجيل الأول الصفه السائدة .
فــــــي الجيل الثاني :
يمكن تقسيم النباتات الى ثلاثة مجموعات كالتالي :
1. مجموعه احتوت على عاملي صفه الطول فقط فكانت طويلة الساق.
2. مجموعه احتوت على عامل صفة الطول وعامل صفه القصر معا فكانت طويلة الساق .
3. مجموعة قليلة احتوت على عاملي صفة القصر فقط فكانت قصيرة الساق .
سمي مندل الصفة التي ظهرت قي الجيل الثاني بالصفة المتنحية ، وكانت نسبة النباتات الطويلة الى القصر .
نص مندل الأول :
إذا اختلف فردان نقيان في زوج واحد من صفاتهما المتوارثة ينتجان بتزاوجهما جيلا يحمل صفه احد الأبوين وتختفي الصفة الأخرى ، وتظهر الصفتان معا في الجيل الثاني بنسبة .
الكر وموسومات والوراثة :
ان مندل سمي التراكيب التي تتحكم في صفات الكائن الحي [ العوامل الو راثية ] ولكن ما هذه العوامل ؟ وأين توجد؟ نحن نعلم ان الخلية تحتوي على جسم داكن يسمى النواة . وقد درس العلماء النواة ووجدوا إنها تحتوي على أجسام خيطيه توجد على شكل أزواج سموها الكر وموسومات وقد توصل العلماء ومنهم مورجان الى ان العوامل الوراثيه موجودة على الكر وموسومات وسميت هذه العوامل بالجينات وهي التي تتحكم في جميع صفات الكائن الحي الوراثيه كما وجد العلماء ان الجين يتركب من حامض سمي (DNA) .
الطراز المظهري :
هي الصفات التي تظهر على الكائن الحي بفعل تأثير الجينات والبيئة .
الطراز الجيني :
هي مجموعه من الجينات التي تحدد صفات الكائن الحي الطرز الجيني .
وينقسم الطراز الجيني الى قسمين :
• طراز جيني متماثل :
تكون فيه جينات الصفه متشابهة ويطلق على الصفه بأنها نقيه . (TT)
• طراز جيني غير متماثل :
تكون فيه الجينات غير متشابهة ، ويطلق على الصفة بأنها هجين .(Tt)
خطوات حل المسائل الوراثيه :
1. اختيار الرموز . – حرف كبير: لجين الصفة السائدة .
_ حرف صغير : لجين الصفة المتنحية.
2. تحديد الطراز المظهري للآباء .
3. تحديد جينات الآباء .
4. تحديد جينات الامشاج _الجاميتات .
5. المزاوجة بين الجاميتات .
6. تحيد طراز المظهري للأبناء .
الوراثة في الانسان :
يرث كل منا صفات عديدة عن آبائه وأجداده مثل لون الشعر والطول وملامح الوجه وقدره الجسمية وغيرها من صفات مختلفة . وكما ان هناك العديد من الامرض التي ترتبط بالوراثة كالصلع ، والقزم الوراثيه ومرض نزف الدم وعمى الألوان وفقر الدم المنجلي .
صعوبات دراسة كيفيه انتقال الصفات الوراثيه بالنسبة للإنسان :
يرجع ذالك للأسباب التالية :
1. يصعب إجراء التزاوج حسب رغبه الباحث .
2. عمر الجيل في الانسان طويل .
3. ينتج الانسان عدد قليل من الأفراد .
دراسة بعض الصفات الوراثيه في الانسان :
1. شحمه الأذن التصله والمنفصلة :
تسود صفه شحمه الأذن المنفصلة عن صفه شحمه الأذن المتصلة .
2. وراثة لون العين :
يتحكم في لون العين في الانسان جينات أحدهما سائد يؤدي بوجوده الى تلون طبقتي القزحية [ الأولى والثالثة] = عين سوداء – عين عسلية – عين خضراء . والأخر متنحي يسبب وجوده بشكل زوجي الى تلوين الطبقة الأولى فقط وبالتالي يظهر لون العين ازرق ولذالك تعتبر اللون الأسود والعسلي والبني سائد على اللون الأزرق .
دراسة بعض الأمراض الوراثيه في الانسان :
1. انيمياء خلايا المنجليه :
ويقصد بالأنيميا هو نقص عدد كريات الدم الحمراء أو نقص في كفاءتها في توصيل الأوكسجين والغذاء الى أعضاء الجسم وتكون شكل كريات الدم الحمراء منجليه .
2. المهقة – عدو الشمس :
الشخص الامهق لا يحتوي جلده على صبغه الميلانين التي تعطي الجلد لونه ، والشخص الامهق يكون لون الجلد وشعر الرأس ، والحواجب ، والرموش ابيضا ، كما ان قز حيه العين تكون حمراء اللون .
3. امرض وراثية توجد في الذكور بنسبه اكبر من النساء:
• عمى الألوان : وهو عدم القدرة على تميز الألوان خاصة الونين الأحمر والأخضر وسببه جين متنحي .
• مرض نزف الدم – الهيموفيليا-: هو مرض يتأخر عند تجلط الدم وذالك عند إصابته بجروح الأمر الذي يؤدي الى نزيف مستمر .
تطور الهندسه الوراثيه :
قد تطور الهندسه الوراثيه بعد اكتشاف اسرار المادة الوراثيه (DNA) وذالك عندما اكتشف العلماء ان الحمض النووي هو ماده وراثية ثم اكتشف تراكيبه الكيميائي .
إنجازات الهندسه الوراثيه :
• في مجال النباتات :
لقد شهده أعوام الثمانينات واوئل التسعينات ظهور بعض ثمار التطبيقات المبكرة للهندسة الوراثيه ففي مجال الزراعة حدث تقدم سريع عندما تم تخليق أول نبات مهجن جينيا عام 1982 ، ومنذ ذالك الوقت تم تعديل على العشرات من النباتات لزيادة إنتاجيتها ومقاومتها للفيروسات .
• في مجال الطب :
في مجال مستحضرات الطبية تم إنتاج هرمونات مثل : الأنسولين وهرمون النمو ومواد لأذابه تجلطات الدم .... الخ.
• في مجال الحيواني :
تم إيجاد وسائل للتشخيص ، وأمصال وعقاقير جديدة ، وإعطاء هرمونات النمو لزيادة النمو وإدرار اللبن ، وما زالت أبحاث الهندسه الوراثيه مستمرة لإيجاد لقاحات الأنفلونزا والجذام ، والكوليرا والملا ريا ، ولوقاحات في تشخيص الأمراض الوراثيه كمرض الثلاسيميا .
• في مجال الانسان :
استطاع العلماء الاستفادة من هذه التقنية في إنتاج بعض مضادات السرطان ومضادات الفيروسات . وللهندسة الوراثيه اليوم دور حساس في تقصي تأثير الجين وتتبع ما يعرف بعيوب الجين الفرد ، وامكانيه تحيد المبكر للمخاطر الوراثيه على المستوى الجيني فتقنيات الهندسه الوراثيه يمكن ان تسخر لخدمه الانسان وتدعيم حقوقه ورعايته مصالحه وتحقيق طموحاته وتوفير الكثير من مطالبه وحاجاته ، غير إنها في المقابل قد ينقلب وبالا عليه فتدمر قيمه وتهدر أخلاقياته وتجلب عليه ما لا يحتسب الكوارث والمتاعب كم تستغل لتحقيق مصالح مالية وإنجازات علميه لأصحابها بصرف النظر عما تجره على الانسانيه من أثار مدمره أو سلبية لا يعلمها إلا الواحد الأحد .
أهميه علم الوراثة:
1. الحد من الأمراض الوراثيه .
2. تحسين الإنتاج الحيواني .
3. تحسين الإنتاج النباتي .
4. تقنيه هندسة الجينات .

الجمعة، 30 مارس 2018

مقالة تحليل ( إن عهد الفلسفة قد إندثر اليوم مع تطور العلوم التقنية )


الحل المقترح
المقدمة:
  إن إهتمام البشرية بالبحث منذ عصور خلت أثمر تراكما في شتى المجالات بين العلم والفلسفة بصورة متكاملة، إلا أن التطور الهائل في العلوم الحديثة و المعاصرة خاصة التقنية منها أفرز جدلا بين الفلسفة حول دور الفلسفة بعد هذا التطور الذي استقطب حاجة الناس، فالنزعة الوضعية تقر بزوال أهمية ودور الفلسفة في ظل هذا الوضع بمقابل النزعة العقلانية التي تنتقد ذلك وتؤكد صمود مكانة الفلسفة واستمرار ضرورتها رغم ذللك.
هل العلوم العصرية قضت على مكانة ودور الفلسفة في مجال البحث المعرفي؟ أم أن الفلسفة لاتزال قائمة بدورها إلى حد اليوم؟
العرض:
  يذهب العديد من الفلاسفة في العصر الحديث والمعاصر ممن يمثلون النزعة الوضعية بزعامة الفرنسي أوجست كونت إلى الإقرار بأن البحث الفلسفي لم يعد ذو أهمية ومكانة كما هو في سابق عهده وهذا في ظل تطور العلوم بشكل عام وخاص بشكل لافت للأنظار. وما يقيم الحجة على ذلك هو إنفصال العلوم عن مجال الفلسفة واستقلاليتها منهجا وموضعا حيث يقول غو بل:" لقد عملت الفلسفة على تكوين سائل العلوم فغذتها في حجرها حتى تكاملت وتحررت، فليست هي الأثر الباقي منها" فالفلسفة باعتبارها بحثا ميتافيزيقيا لم تتمكن من بلوغ ماحققه العلم فلا تزال إلى حد اليوم تتخبط بين التوجهات و المذاهب الفلسفية: العقلاني، الواقعي، الإجتماعي... فنتائجها ليست إلا نظريات مجردة بعيدة عن واقع الحياة الإنسانية، أما العلم قد تمكن من تطوير مختلف مجالات الحياة. فالطب استطاع القضاء على الأمراض الفتاكة وعلم الفيزياء والميكانيك مكن الإنسان من طي المسافات ... كما استطاع كذلك التحكم في الظواهر الطبيعية إذ يقول "فريد يربك نيتشه":" إن فيزياءنا أداة للسيطرة على العالم وليست تفسيرا له"
   إن هذا الطرح سليم من وجهة عرضه لنتائج العلم التي قد تطورت على حساب الفلسفة هذا واقع لايمكن إنكاره إلا إن إقرار أنصاره باندثار أهميته وقيمة الفلسفة رأي غير مقبول ، لأن تطور العلم لاينفي أهمية الفلسفة فمجال كل منهما مختلف تماما. كما أن الإختلاف في التوجهات واقع يعاني منه العلم كذلك. فهل هذا يعني تخلف العلم؟  مثال( نيوتن# أينشتاين )
    إن الفلسفة كانت ولاتزال مجال بحث ذو أهمية وضرورة بالغة في الحياة الإنسانية بشكل عام والعلمية بشكل خاص ، فهي المنتج و المسير الأول للعلوم . ويتبنى هذا الموقف فلاسفة الإتجاه العقلاني من أبرزهم أبو الفلسفة الحديثة " روني ديكارت" ، وما يقيم الحجة على هذا الرأي هو أن العلم رغم تطوره ليس بمقدوره البحث في جميع المشكلات فهناك العديد منها من تخصص الفلسفة مثل : مشكلا اللغة ،الزمن ، الذاكرة .... فإن كان العلم يهتم بالقضايا الكلية التي تؤرق البشرية في كل زمان ومكان ، حيث يعرّفها الحكيم اليوناني " أرسطو" بقوله:<  هي البحث في الوجود مما هو موجود > فقد استطاعت الفلسفة نقل البشرية من الحياة البداوية إلى التحضر والمدنية على خلاف العلم الذي قد إهتم بمنافع التحضر فالفلسفة إذ تسعى إلى المعرفة بذاتها. فكل الأقوام السابقة لم تستطع بلوغ الحضارة وبناء علوها إلا بالفلسفة مثال ذللك:" اليونان، مصر، الهند، أروبا..." حيث يصرح "روني ديكارت" قائلا:" إن حضارة أي أمة إنما تقاس بقدر أناسها على التفلسف
    إن واقع الفلسفة بالأمس واليوم وفضلها على الحياة البشرية لايمكن إنكاره فهي لاتزال على حد اليوم تساير قضايا الحياة الإنسانية خصوصا ، إلا أنها رغم ذلك لم تستطع استقطاب اهتمام الإنسان أمام واقع الحياة المادية ،كما أن أسلوب البحث فيها وطبيعة النتائج مجردة يصعب على الإنسان استعابها فالواقع يؤكد نفور الكثير منها.
    يظهر من خلال هذا العرض صراع فكري بين أبرز التوجهات الفلسفية و العلمية، إلا أن هذا لا يجعلنا نغفل عن حقيقة الأمر ،فالفلسفة والعلم رغم تقدم أحدهما عن الآخر أو تخلفه فهما مجالين ضروريين لايمكن للإنسان الإستغناء عنهما بدليل أن الإنسان مهما بلغ به الأمر من العلم المادي إلا أنه بحاجة إلى البحث و التساؤل حول مشكلاته المعنوية حيث قيل في هذا الصدد :" يولد العلم في الفجر وتولد الفلسفة في المساء"
الخاتمة:
   من منطلق الحكمة الفلسفية ينبغي على الإنسان أن لا ينبهر بنتائج العلم ،وأن لا ينظر للفلسفة نظرة عجز وقصور بل عليه أن يعطي لكل مجال قدره وأهميته حيث أن الواقع يؤكد أن تطور العلوم يساهم في ازدهار الفلسفة والعكس صحيح كذللك. فرغم أن لكل منهما خصائص تميزه إلا أن هذا لا ينفي الصلة بينهما وبين الحياة الإنسانية حيث يقول الفرنسي لويس ألتو سير" :" لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لابد لها من وجود العلوم"

الثلاثاء، 16 يناير 2018

مقالة الاستقصاء بالوضع ( من فقد حسا فقد معرفة )

الحل المقترح
المقدمة:
    تمثل الحقبة اليونانية في تاريخ الفلسفة منبع الفكر الفلسفي بحيث قد أثير فيها عدة مشكلات محورية ، مشكلة أصل الوجود، الأخلاق، أصل المعرفة ... وتعتبر هذه الأخيرة من أهم المشكلات فقد ساد لدى الفلاسفة اليونانيين منذ سقراط أن المعرفة أساسها العقل، إلا أن هذا الرأي قد انتقل وظهر فكر معارض يقر بالأساس الحسي للمعرفة الإنسانية يمثله أرسطو. وأمام هذا الجدل كيف لنا أن نثبت صحة هذا الفكر؟  وماهي الأدلة التي يمكن لنا الدفاع بها عن هذا الطرح؟
العرض:
عرض الأطروحة:
  إن المعرفة الإنسانية حسب رأي الإتجاه الحسي مصدرها الحواس التي تمثل نشاط تفاعل مع العالم الخارجي من خلال ما يمتلكه الإنسان من قدرات حسية ذاتية، ويتبنى هذا الرأي الحكيم اليوناني أرسطو ويسانده في الرأي السفسطائيون بزعامة برونافوراس الذي قال:< الإنسان مقياس كل شيء> وعلى هذا الأساس تكون المعرفة نسبية متغيرة من فرد لآخر وما يقيم الحجة على هذا الرأي هو أن الحواس هي الواسطة أو النافذة للعالم الخارجي الذي يعتبر مصدرا للمعرفة كما أن العالم الخارجي يتميز بالتغير والنسبية وكذللك الحال مع المعرفة إضافة إلى أن الواقع يؤكد أن فقدان إحدى حاسة من الحواس يؤدي حتما لفقدان معرفة مثل < فقدان الاعمى لمعرفة الألوان، فقدان الأصم للاصوات...> وقد أكذ هذا أرسطو قوله < من فقد حسا فقد معرفة
عرض نقيض الأطروحة:
  لهذه الأطروحة خصوم يمثلهم الإتحاد العقلاني بزعامة أب الفلسفة سقراط ويسانده تلميذ أفلاطون حيث أنهم يقرون أن أساس مصدر المعرفة هو العقل الذي يعتبر ميزة الإنسان وقدسه اليونانيون باللوغوس وقد صرح سقراط عن رأيه قائلا:< لن أطيع شيئا خارجا عني باستثناء اللوغوس الذي يظهر لي في كل إمتحان أفضل مايجب > ودليله على هذا الرأي هو أن العقل ميزة مشتركة بين البشر من خلالها يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ . أما من وجهة نظر أفلاطون فإن العقل مصدر المعرفة الحقيقية لأنه القدرة الوحيدة التي تمكن الإنسان من استرجاع المعرفة التي تمكن الإنسان من استرجاع المعرفة التي مزود بها في العالم المثالي المعقول بعد أن نسيها بفعل الأأنشغال بهموم الشهوات الجسدية وفق ماصورهفي أسطورة الكهف وفي هذا السياق يقول :< المعرفة تذكر والجهل نسيان
  لكن رغم أهمية العقل ودوره في المعرفة إلا أن الإقرار به كمصدر وحيد ومستقل عن النشاط الحسي رأي غير معقول لعدة مبررات ، فالعقل في بداية نشاطه لابدله من صور حسية يتمكن بها من بناء المعرفة فكيف للعقل أن يميز بين الخير والشر وبين النافع والضار أو بين الموضوع ونقيضه دون مواضيع حسية. فالعقل ليس بمقدوره الإطلاع على العالم الخارجي دون قدرات الحواس كما أن الواقع يؤكد أن المعارف العقلية تصحح وتغير من خلال الحواس وخبراتها، وما يفقدها الطرح ويضحد، هو أنه لو صح القول بأن العقل كقدرة مشتركة بين البشر مصدرا للمعرفة لتساوى الناس في المعرفة وهذا غير ممكن وباطل في الواقع
الدفاع عن الأطروحة:
  إن أطروحة الإتحاد الحسي سليمة الطرح وهي مقبولة إلى حد كبير، ويمكن تأكيدها بعدة أدلة فالمعرفة الإنسانية مصدرها الخبرة الحسية في الواقع بدليل أن الإنسان منذ نعومته يقوم بالنشاط الحسي ويتعلم كل المعارف الألى من خلال الحس وأي خلل في النشاط الحسي يجعل الطفل يعيش متأخرا معرفيا بالمقارنة مع أقرانه كما أثبت علوم التربية . وقد عبر عن ذلك العلم الأمريكي جان بياجيه بقوله :< إن المعرفة ليست معطى نهائي جاهز وإن التجربة ضرورية لعملية التشكيل والتجريد > إنما أن واقع العلوم يؤكد أن المعارف والقوانين تتطور بتطور الخبرة الإنسانية في العالم الحسي حتى المبادئ العقلية المجردة ، فالرياضيات مثلا تتطور بتطور العلوم التجريبية
الخاتمة:
  من منطق الأدلة المشار إليها سلفا لعرض الأطروحة والدفاع عنها يمكن الإقرار بدون أي شك أن أصل المعرفة ومنبعها النشاط الحسي، وهي معرفة نسبية متغيرة ،ذلك لأن الوسط الذي يعيش فيه الإنسان حسي متغير، ومن هناك يمكن تبني أطروحة أرسطو واعتبارها أطروحة سليمة ومؤسسة 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More